الشيخ علي الكوراني العاملي

47

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

( ومن المعلوم أن علي بن الحسين وأبا جعفر محمد بن علي وابنه جعفر بن محمد ، كانوا هم العلماء الفضلاء ، وأن من بعدهم من الاثني عشر لم يعرف عنه من العلم ما عرف من هؤلاء . ومع هذا فكانوا يتعلمون من علماء زمانهم ويرجعون إليهم ، حتى قال أبو عمران بن الأسس القاضي البغدادي : أخبرنا أصحابنا أنه ذكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن جعفر بن محمد وأنه تعلم العلوم ، فقال ربيعة : إنه اشترى حائطاً من حيطان المدينة ، فبعث إلي حتى أكتب له شرطاً في ابتياعه . نقله عنه محمد بن حاتم ابن ريحوته البخاري ، في كتاب إثبات إمامة الصديق ) ! انتهى . لكن إلى الآن لم يعرف أحد من هو أبو عمران الأسس ، ولا من هو ابن ريحوتة البخاري اللذين جعلهما ابن تيميمة أستاذين للأئمة « عليهم السلام » ! ولا من روى طلب الإمام الصادق « عليه السلام » من ربيعة أن يكتب له وثيقة شراء بستان ! ولعل ابن تيمية شعر بأنه أفرط في ركة استدلاله وتحامله على أئمة أهل البيت « عليهم السلام » فقال في منهاجه : 4 / 110 ، كالمعتذر عن عدم روايتهم عنهم ، وتفضيل نكرات عليهم : ( لكن المنقول الثابت عن بعض هؤلاء من الحديث والفتيا قد يكون أكثر من المنقول الثابت عن الآخر ، فتكون شهرته لكثرة علمه أو لقوة حجته أو نحو ذلك . وإلا فلا يقول أهل السنة إن يحيى بن سعيد وهشام بن عروة وأبا الزناد أولى بالاتباع من جعفر بن محمد ، ولا يقولون إن الزهري ويحيى بن أبي كثير وحماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر أولى بالاتباع من أبيه أبي جعفر الباقر ، ولا يقولون إن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله أولى بالاتباع من علي بن الحسين ، بل كل واحد من هؤلاء ثقة فيما ينقله مصدق في ذلك . ) . انتهى . لكن كلامه هذا لا يجبر انتقاصه من مقامهم « عليهم السلام » وهو كثير حتى حكم عليه بعض علماء المذاهب بأنه ناصبي مبغض لعلي « عليه السلام » ) ! انتهى كلام الميلاني .